السيد هاشم البحراني

306

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أتاه في وقت غفلة ، وطلب منه الخلوة . وقال له : واللّه يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة مني ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولا حرصا عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمّة ، ولا قوة لي بمال . ولا كثرة العشيرة ، ولا ابتزاز له دون غيري « 1 » فما لك تضمر عليّ ما لا أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه ، وتنظر إليّ بعين السأمة « 2 » منّي ؟ فقال له عليّ عليه السلام : فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به وما يحتاج منك فيه ؟ ! فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال » ، ولمّا رأيت اجتماعهم « 3 » اتّبعت حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأحلت أن يكون اجتماعهم « 4 » على خلاف الهدى ، وأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلّف لا متنعت . قال : فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال » أفكنت من الأمّة أو لم أكن ؟ قال : بلى قال : وكذلك العصابة الممتنعة عليك : من سلمان ، وعمّار ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وابن عبادة ، ومن معه من الأنصار ؟ قال : كل من الأمّة . فقال علي عليه السلام : وكيف تحتج بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك ؟ وليس للأمّة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونصيحته منهم تقصير ، قال : ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن دفعت « 5 » عنّي الأمر أن

--> ( 1 ) في الاحتجاج : ولا استيثار به دون غيري . ( 2 ) في الاحتجاج : وتنظر إليّ بعين الشنآن . ( 3 ) في الاحتجاج : لما رأيت إجماعهم . ( 4 ) في الاحتجاج : إجماعهم . ( 5 ) في الاحتجاج : وخفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين .